مرتضى الزبيدي

611

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين

ومزدلفة ولدخول مكة ، وثلاثة أغسال أيام التشريق ولطواف الوداع - على قول - والكافر إذا أسلم غير جنب والمجنون إذا أفاق ولمن غسل ميتا ، فكل ذلك مستحب . فلو كان الأمر للوجوب لما اكتفى عثمان بالوضوء ، ولما سكت عمر والصحابة عن إلزامه بالغسل ولو وقع لنقل ، ثم غسل الجمعة للصلاة عند أبي يوسف وهو الأصح ولليوم عند الحسن بن زياد ، لكن بشرط أن يتقدم على الصلاة ولذا قال قاضىخان في فتاويه أنه لو اغتسل بعد الصلاة لا يعتبر بالإجماع وسيأتي في باب الجمعة قريبا ، ( و ) كغسل ( العيدين ) الفطر والأضحى لما ثبت من فعله صلّى اللّه عليه وسلّم أنه كان يغتسل فيهما وكونه للصلاة قول أبي يوسف كما في الجمعة ، ( و ) كغسل ( الإحرام ) بحج أو عمرة أو بهما لأنه صلّى اللّه عليه وسلّم تجرد لإهلاله واغتسل وهو غسل تنظيف لا تطهير ، ( و ) كالغسل ( لوقوف يوم عرفة ) للحاج لا لغيرهم ولا خارجا عن عرفة ، ويكون بعد الزوال لا قبله لينال فضل الغسل للوقوف ، فهذه أربعة أغسال مسنونة ، ثم إن هذه الأربعة التي قال المصنف بسنيتها فقد صحح صاحب الهداية وغيره أنها مستحبة لا سنة لأن الوجوب إما غير مراد من الأمر كما تقدم في قصة عثمان أو أنه كان ، ثم نسخ كما ذكر ابن عباس فإن كان الأمر للندب فلا كلام وإن كان للوجوب ، فإذا نسخ الوجوب لا يبقى الندب أيضا إلا أنه قد دل الدليل على الاستحباب ، وهو قوله عليه السّلام : « ومن اغتسل فهو أفضل » وكذا غسل العيدين الأصح أنه مستحب قياسا على الجمعة لأنه يوم اجتماع مثلها ، وكذا غسل يوم عرفة مستحب أيضا قياسا على الجمعة للاجتماع ، وكذا الغسل عند الإحرام مستحب أيضا وما ذكر فيه من الحديث فواقعة حال لا تستلزم المواظبة واللازم الاستحباب قاله ابن الهمام ، ثم شرع المصنف في ذكر الأغسال المندوبة فقال : ( و ) الغسل لوقوف ( مزدلفة ) لأنه ثاني الجمعين وهو بعد طلوع فجر يوم النحر لأنه وقت الوقوف بها ، وإنما ندب فيها لكونه فيها غفرت الدماء والمظالم بدعائه صلّى اللّه عليه وسلّم في أمته واستجاب اللّه دعاءه فيها . ( و ) الغسل ( لدخول مكة ) شرفها اللّه تعالى لطواف الزيارة فيؤدي الفرض بأكمل الطهارتين ويقوم بتعظيم حرمة المكان ، وكذا عند دخولها لأداء نسك ( وثلاثة أغسال لأيام التشريق ) أي لرمي أيامه لكل يوم غسل مستقل وهي بعد يوم النحر . قيل : سميت لأن لحوم الأضاحي تشرق فيها أي تقدد في الشرقة وهي الشمس ، وقيل : تشريقها تقطيعها وتشريحها ، ( و ) الغسل ( لطواف الوداع على قول ) . والصحيح أنه مندوب ( والكافر إذا أسلم ) طاهرا ( غير جنب ) فإنه يندب له الاغتسال لأنه صلّى اللّه عليه وسلّم أمر قيس بن عاصم وثمامة بذلك حين أسلما وحمل ذلك على الندب ، وكذا إذا أسلمت طاهرة من حيض ونفاس . هكذا ذكره شمس الأئمة السرخسي في شرحه على المبسوط وفي المحيط له : فإذا أجنب ثم أسلم فالصحيح أنه يجب عليه الغسل لأن الجنابة صفة باقية بعد إسلامه كبقاء صفة الحدث بخلاف الحيض ، ولكن قال قاضىخان : الأحوط الوجوب في الفصول كلها ، ( والمجنون إذا أفاق ) من جنونه قال في الدر المختار وكذا المغمى عليه كما في غرر الإذكار ، وهل السكران كذلك لم أره اه .